السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 62

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

الشريفة وتاريخ تدوين الصحاح والمسانيد - كان يرى عظمة المصاب الذي أصاب السنّة النبويّة الشريفة ، وعظمة المفارقات التي ارتكبها السلف وأتباعهم لأسباب سياسيّة مغلّفة بدواعي دينيّة ، وكان يرى خضوع الصحاح لشخصيّات من الصحابة عرفوا بالمكثرين ، واحتلّوا في حقل رواية الحديث حجما أكبر من واقعهم ، مثل أبي هريرة وآخرين ممّن أكثروا في نقل الحديث ، أو نسب إليهم الحديث الموضوع والمزوّر باعتبار مقبوليّتهم لدى عامّة المحدّثين . كما كان يرى حضورا قويّا للإسرائيليّات التي تمسّ أسس الدين والرسالة والرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فانبرى للكتابة عن أبي هريرة وحاول كشف جوانب مهمّة من شخصيّته وحديثه ، كما كتب كلمة حول الرؤية ؛ ليعطي نموذجا واضحا من التحريف الذي طال العقيدة الإسلاميّة ، وسجّلت نصوصه في ما عرف فيما بعد بالصحاح . وكان يرى التزوير قد طال هذه الصحاح بتلفيق فضائل في أحاديث ليست لأصحابها المنسوبة إليهم ، فكتب الفضائل الملفّقة . وكان يرى مفارقة كبيرة في دعوى مثل البخاري ومسلم بأ نّهما قد ألزما أنفسهما بإخراج صحاح الأحاديث ، بينما لم يلتزما بما التزماه ، وفارقا منهجهما حين أخرجا عن رجال هم من الضعاف أو المطرودين ، فكان يلزمه إدانة مؤلّفي الصحيحين بعد أن أصبح الصحيحان عند عامّة الناس أصحّ الكتب بعد القرآن الكريم ! وقد تضمّنت رسالته تحفة المحدّثين فيمن أخرج عنه الستّة من المضعّفين ردّا علميّا وعمليّا على مزاعم أصحاب الصحاح ؛ لئلّا يقال بأنّ كلّ ما في الصحاح هو من صحاح الأحاديث أو حسانها فلابدّ من الاعتماد عليه ، كما هو المعروف في ألسنة المتأخّرين حين الاحتجاج بأحاديث الصحيحين ، وعدم الرضوخ إلى أحاديث أخرى خارجة عن إطار الصحيحين . ومن حسن الحظّ أنّ الألباني قد اعترف بهذه المفارقة ، فأخذ يدرس الأحاديث من جديد ووفق معايير اختارها ، انتهت به إلى تأييد مثل الإمام شرف الدين في دعوى